ابن كثير

193

البداية والنهاية

خراسان ، وينتقص عنده وكيع بن [ أبي ] سود ، فسار ابن الأهتم - وكان ذا دهاء ومكر - إلى سليمان بن عبد الملك ، فلم يزل به حتى عزل وكيعا عن خراسان وولى عليها يزيد مع إمرة العراق ، وبعث بعهده مع ابن الأهتم ، فسار في سبع حتى جاء يزيد ، فأعطاه عهد خراسان مع العراق ، وكان يزيد وعده بمائة ألف فلم يف بها ، وبعث يزيد ابنه مخلدا بين يديه إلى خراسان ، ومعه كتاب أمير المؤمنين مضمونه أن قيسا زعموا أن قتيبة بن مسلم لم يكن خلع الطاعة ، فإن كان وكيع قد تعرض له وثار عليه بسبب أنه خلع ولم يكن خلع فقيده وابعث به إلي ، فتقدم مخلد فأخذ وكيعا فعاقبه وحبسه قبل أن يجئ أبوه ، فكانت إمرة وكيع بن أبي سود الذي قتل قتيبة تسعة أشهر ، أو عشرة أشهر ، ثم قدم يزيد بن المهلب فتسلم خراسان وأقام بها ، واستناب في البلاد نوابا ذكرهم ابن جرير ( 1 ) . قال : ثم سار يزيد بن المهلب فغزا جرجان ، ولم يكن يومئذ مدينة بأبواب وصور ، وإنما هي جبال وأودية ، وكان ملكها يقال له صول ، فتحول عنها إلى قلعة هناك ، وقيل إلى جزيرة في بحيرة هناك ، ثم أخذوه من البحيرة وقتلوا من أهلها خلقا كثيرا وأسروا وغنموا . قال : وفيها حج بالناس سليمان بن عبد الملك ، ونواب البلاد هم المذكورون في التي قبلها ، غير أن خراسان عزل عنها وكيع بن [ أبي ] سود ، ووليها يزيد بن المهلب بن أبي صفرة مع العراق . وممن توفي فيها من الأعيان : الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب أبو محمد القرشي الهاشمي ، روى عن أبيه عن جده مرفوعا : " من عال أهل بيت من المسلمين يومهم وليلتهم غفر الله له ذنوبه " . وعن عبد الله بن جعفر عن علي في دعاء الكرب ، وعن زوجته فاطمة بنت الحسين ، وعنه ابنه عبد الله وجماعة ، وفد على عبد الملك بن مروان فأكرمه ونصره على الحجاج ، وأقره وحده على ولاية صدقة علي ، وقد ترجمه ابن عساكر فأحسن ، وذكر عنه آثارا تدل على سيادته ، قيل إن الوليد بن عبد الملك كتب إلى عامله بالمدينة : إن الحسن بن الحسن كاتب أهل العراق ، فإذا جاءك كتابي هذا فاجلده مائة ضربة ، وقفه للناس ، ولا تراني إلا قاتله . فأرسل

--> ( 1 ) ذكر الطبري 8 / 115 وابن الأثير 5 / 25 نواب يزيد بن المهلب في البلاد : في واسط : الجراح بن عبد الله الحكمي ، وعلى البصرة عبد الله بن هلال الكلابي ، وفي ابن الأثير : وعلى الكوفة حرملة بن عمير اللخمي ثم عزله ببشير بن حيان النهدي .